الميرزا القمي
189
مناهج الأحكام
بالمعسور ، ولقوله ( عليه السلام ) : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " ( 1 ) ، وللاستصحاب والعمومات وللصحيح الآتي . وقد نقل عن الشيخ أنه قال : قد روى أصحابنا : أنه إذا لم يقدر على القيام في جميع الصلاة قرأ جالسا ، فإذا أراد الركوع نهض وركع عن قيام ( 2 ) . ولكن هذه الأدلة لا يثبت أزيد مما يدخل في عنوان القيام منتصبا أو منحنيا أو متكئا ، وأما ما لا يدخل فيه ففيه إشكال ، لعدم شمول العمومات والخصوص أيضا . وجريان الدليلين الأولين في الأجزاء العقلية محل كلام ، ولا يظهر عندي له وجه ، ولا نقض علينا باعتباره مع عدم التمكن من الانتصاب ، لأن الانتصاب واجب آخر والقيام واجب آخر ، فتدبر . فإذا صح سلب اسم القيام عنه فلا بد من الانتقال إلى القعود ، لعدم الدليل على صحة مثل هذه الصلاة . ولا فرق في التزام القيام مع القدرة بين كونه قادرا على الركوع والسجود معه أم لا ، فإذا قدر عليهما بدونه لم يجز العدول عنه ، بل يومئ للركوع والسجود ، بالإجماع نقله في التذكرة ( 3 ) والمنتهى ( 4 ) ، ولأن القيام ركن لا يجوز العدول عنه إلى الجلوس ، ومع الإيماء يحصل الركن ، أعني الركوع والسجود ، ومع الجلوس فيهما لا يحصل القيام والركوع قائما وعن قيام . فإن قلت : عمومات الركوع يعارضه فلا وجه للترجيح . قلت : إن أردت منها الركوع المعروف المتداول الذي هو الركوع عن قيام وفي حال القيام فنمنع الصغرى ، وإن أردت الأعم منه فنمنع كلية الكبرى . فإن قلت : لم يثبت عموم اعتبار القيام في الركوع . قلت : لم يثبت عموم اعتبار الانخفاض بقدر الركوع .
--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 9 ص 117 . ( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 100 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ص 92 . ( 4 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 265 س 10 .